محمد الأمين الأرمي العلوي

مقدمة 3

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

تمثلت في التأليف في غريب القرآن ، التي اقتصرت فيه هذه المرحلة على تفسير الكلمات الغريبة التي تحتاج إلى بيان ، وذلك ككتب الرؤاسي ( ت 170 ه ) ، والكسائي ( ت 189 ه ) ، والفرّاء ( ت 207 ه ) . ثم تلا ذلك المرحلة الثانية : وهي التفسير الكامل للقرآن الكريم ، كتفاسير « ابن ماجة » ( ت 273 ه ) ، و « ابن جرير الطبري » ( ت 310 ه ) ، و « ابن المنذر » ( ت 318 ه ) ، و « ابن أبي حاتم » ( ت 327 ه ) ، فكانت هذه المؤلفات جامعة لتفسير الغريب ، وما ورد من الآثار في معنى الآيات ، وأسباب نزولها من الأحاديث وأقوال الصحابة والتابعين ، وهذا ما يطلقون عليه : التفسير بالمأثور . ولذا نجد هؤلاء يعتمدون في النقل على الأسانيد ، وربما يذكرون عدة آراء في معنى الآية الواحدة ، حتى صح أن يطلق على هذه التفاسير : التفاسير الموسوعية ، كتفسير ابن جرير الطبري . المسمى « جامع البيان » ، وهو مطبوع متداول ، وقد حقق نحو نصفه العلّامة المحدث أحمد محمد شاكر ، إلا أن المنية اخترمته قبل أن يتمه وأتمه أخوه العلامة محمود محمد شاكر رحمه اللّه وطبع في دار المعارف بمصر . ثم تدرج التفسير في سلم التوسع ، فدونت في أثناء التفسير العلوم العقلية أيضا ، وكان من الطبعي أن يتضخم وتتسع أطرافه ، لشحنه بالمعارف العامة والعلوم المتنوعة والآراء ، بل والعقائد أيضا ، فقد امتزج التفسير بذلك كله ، وكثير من البارعين في فنون معينة من علوم اللغة وغيرها فسروا القرآن من زاوية تخصصهم ؛ لأن عندهم من الملكات العلمية في تلك المجالات ما يستطيعون أن يبدعوا ويفيدوا ، وبهذا تعددت الاتجاهات للمفسرين .